الميرزا ابوالفضل النجم آبادي
23
الأصول
للعلم بالحكم الفرعي ، فالبحث عن الملازمة يكون من قبيل البحث عن أصل وجود الخبر لا عن حجيّته . فعلى هذا ؛ يكون الاستصحاب على هذا المسلك داخلا في المبادئ ، وهكذا بناء على تعريفه بأنّه ما يتعلّق بالعمل بالواسطة ، أو ما يكون تطبيقها على الموارد الجزئيّة مختصّا بالمجتهد . وأمّا البحث عن حجيّة الظنّ الحاصل من الملازمة ؛ فهذا أيضا يختلف ، إذ تارة يكون الدليل على حجيّته هو دليل الانسداد أو بناء العقلاء ونحوهما ، وحينئذ فبناء على تقريب دليل الانسداد على وجه الحكومة فأيضا يخرج البحث عن حجيّة هذا الظنّ عن مسائل الأصول ، إذ المراد بالأدلّة الاصوليّة الّتي تكون سببا لاستنباط الأحكام الفرعيّة هي الأدلّة الشرعيّة ، أي ما يوجب العلم بالأحكام الشرعيّة حسبما يستفاد من التعريف ، والاستصحاب على هذا ليس يوجب إلّا الظنّ بها ، والمفروض عدم ثبوت حجيّته بالشرع أيضا حتّى يورث العلم كما ترى ، إذ صحّ من المعلوم أنّ حجيّة الظنّ بحكم العقل ليست دليلا شرعيّا ، حتّى تقع وسطا لإثبات متعلّقها فتصير حجّة شرعيّة ، إلّا أن يراد من الدليل مطلق الحجّة المثبتة للحكم الفرعي أعمّ من كونها شرعيّة أو عقليّة . فعلى هذا ؛ يدخل البحث عن حجيّته في مسائل الأصول ، كما أنّه بناء على تقرير الكشف ، فلمّا تنتهي بالأخرة حجيّة هذا الظنّ إلى الشرع فيصير الظنّ المعتبر حينئذ دليلا شرعيّا ووسطا لإثبات الحكم الفرعي ويوجب العلم بالحكم الشرعي ؛ فالبحث عنه لمّا كان من جهة تتميم كشف هذا الظنّ يكون بحثا عن مفاد « كان الناقصة » فيدخل في مسائل الأصول بلا إشكال ، ويشمله التعريف أيضا .